عثمان بن جني ( ابن جني )

219

الخصائص

باب في إقرار الألفاظ على أوضاعها الأول ما لم يدع داع إلى الترك والتحول من ذلك ( أو ) إنما أصل وضعها أن تكون لأحد الشيئين أين كانت وكيف تصرفت . فهي عندنا على ذلك ؛ وإن كان بعضهم قد خفى عليه هذا من حالها في بعض الأحوال ، حتى دعاه إلى أن نقلها عن أصل بابها . وذلك أن الفرّاء قال : إنها قد تأتى بمعنى بل ؛ وأنشد بيت ذي الرمّة : بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى وصورتها أو أنت في العين أملح " 1 " وقال : معناه : بل أنت في العين أملح . وإذا أرينا أنها في موضعها وعلى بابها - بل إذا كانت هنا على بابها كانت أحسن معنى ، وأعلى مذهبا - فقد وفّينا ما علينا . وذلك أنها على بابها من الشكّ ؛ ألا ترى أنه لو أراد بها معنى بل ، فقال : بل أنت في العين ( أملح لم يف بمعنى أو في الشك ؛ لأنه إذا قطع بيقين أنها في العين أملح ) كان في ذلك سرف منه ودعاء إلى التهمه في الإفراط له ، وإذا أخرج الكلام مخرج الشكّ كان في صورة المقتصد غير المتحامل ولا المتعجرف . فكان أعذب للفظه ، وأقرب إلى تقبل قوله ؛ ألا تراه نفسه ( أيضا قال : أيا ظبية الوعساء بين جلاجل * وبين النقا آنت أم أمّ سالم " 2 "

--> ( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لذي الرمة في ملحق ديوانه ص 1857 ، والأزهية ص 121 ، وخزانة الأدب 11 / 65 - 67 ، ولسان العرب ( أوا ) ، وبلا نسبة في الإنصاف ص 478 ، وجواهر الأدب ص 215 . قرن الشمس : أعلاها . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لذي الرمة في ديوانه ص 767 ، وأدب الكاتب ص 224 ، والأزهية ص 36 ، والأغانى 17 / 309 ، والدرر 3 / 17 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 723 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 257 ، وشرح شواهد الشافية ص 347 ، وشرح المفصل 1 / 94 ، 9 / 119 ، والكتاب 3 / 551 ، ولسان العرب ( جلل ) ، ( أ ) ، ( يا ) ، واللمع ص 193 ، 277 ، ومعجم ما استعجم ص 388 ، ( جلاجل ) ، والمقتضب 1 / 163 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 457 ، -